الصفـحة الرئيـسية دليل إستخدام البوابة باحث التشريعات باحث النقض باحث الدستورية باحث الإدارية العليا نحن

أحمد قناوي المحامي بالنقض والإدارية العليا والدستورية العليا


إيقافتشغيل / السرعة الطبيعيةللأعلىللأسفلزيادة السرعة تقليل السرعة

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة .
محكمة القضاء الإداري .
دائرة المنازعات الإقتصادية والإستثمار .
الدائرة السابعة .
الحكم الصادر فى الدعوى رقم 32651 لسنة 60 ق
بجلسة 23/ 5/ 2015 .

المقامة من /
" عماد عزت فتح الله القصاب " بصفته رئيس مجلس إدارة شركة القصاب للصناعة .
ضــــد /
1 – وزير قطاع الأعمال................................................................................ " بصفته " .
2 – " محمد عادل الموزى" بصفته رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات الكيماوية – بصفته - .
3 – وزير الإستثمار ......................................................................................– بصفته -
وفى الطلب العارض
المقدم من /
" الممثل القانونى للشركة القابضة للصناعات الكيماوية " – بصفته –
ضد /
1 – وزير قطاع الأعمال ............................................................– بصفته –
2 – " عماد عزت فتح الله القصاب " بصفته رئيس مجلس إدارة شركة القصاب للصناعة .


الوقـائع

أقام المدعى دعواه الماثلة بموجب صحيفة أودعت بداية أمام محكمة جنوب القاهرة الإبتدائية وقيدت بجدولها برقم 9311 لسنة 99 – تعويضات – بتاريخ 27/ 6/ 99 طالباً فى ختامها الحكم " بإلزام المدعى عليه – بصفته – بأن يؤدى للمدعى مبلغ خمسة ملايين جنيه تعويضاً أدبياً ومعنوياً ، وبالمصروفات " .
وذكر شرحاً لدعواه ، أن الشركة لقابضة للصناعات الكيماوية قد عرضت للبيع شركة الورق الأهلية من خلال دعوة المستثمرين للشراء ، ثم قامت بطبع كراسة شروط لمن يرغب بالشراء وحددت فيها كيفية الشراء والثمن والطاقة والإمكانيات لهذه الشركة وأصولها وديونها ورأس مالها .
وأضاف المدعى – بصفته - ، أنه عقد عدة لقاءات مع المدعى عليه الثانى أسفرت عن تقديمه عرض للشراء دون تحفظ ، ثم أصدر خطاب ضمان برقم 10682 / 1 بمبلغ مليون وأربعمائة جنيه مصرى بتاريخ 26/ 11/ 98 للمدعى عليه الثاني باعتبار الشركة القابضة الأم لشركة الورق الأهلية – موضوع عقد الشراء – طبقاً لكراسة الشروط ، وقد قام المدعى بتشكيل لجنة لفحص ما جاء بكراسة الشروط ومطابقته على الواقع الفعلى للشركة ، فتبين له – على حد قوله - التباين الواضح بين ما جاء بكراسة الشروط وواقع الشركة الفعلى على الطبيعة ، لذا خاطب رئيس مجلس إدارة الشركة بموجب الخطاب المؤرخ 18/ 2/ 99 شرح فيه تحفظاته بشأن كون الشركة مدينة وليست دائنة ولا يوجد بها رصيد نقدى وقيامها بالسحب على المكشوف من البنوك ، فضلاً عن التباين بين أسعار الأصول الثابته للشركة وعدم مطابقتها للواقع بسبب المبالغة فى أسعار الأصول ، وبتاريخ 21/ 2/ 99 رد المعلن إليه الثانى على ملاحظات الشركة المدعية بإعتماده على تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات ، وقد إعتبر المدعى ما ورد بكراسة الشروط من قبيل الغش والتدليس والإيهام بغير الحقيقة بقصد دفع المشترى للتعاقد مما أضر به ضرراً جسيماً ، وبالتالى يستحق عنه - على حد قوله - التعويض عما أصابه من أضرار- لكون المدعى عليهم قاموا بتزويده ببيانات لا تتطابق مع واقع الشركة ، وإختتم المدعى – بصفته – صحيفة دعواه بالطلبات سالفة البيان .
وقد تدوول نظر الدعوى أمام تلك المحكمة على النحو الثابت بمحاضرها ، وبجلسة 12/ 10/ 99 قدم الحاضر عن الشركة القابضة للصناعات الكيماوية – المدعى عليها الثانية – طلباً عارضاً بموجب صحيفة معلنة طالباً فى ختامها الحكم " بإلزام شركة القصاب للصناعة بأنه تدفع للشركة القابضة للصناعات الكيماوية مبلغ وقدره عشرة ملايين جنيه على سبيل التعويض عن الأضرار المادية والأدبية التى لحقتها من عدم تنفيذ شركة القصاب لإلتزاماتها التعاقدية وبإلزامها بمصروفات الدعويين " .
وبجلسة 18/ 1/ 2000 قدم الحاضر عن شركة القصاب صحيفة معلنة بالطلب الإضافى " بإلزام الشركة القابضة بأن ترد لها مبلغ مليون وأربعمائة ألف جنيه والفوائد القانونية بنسبة 5 % من تاريخ المطالبة وحتى تاريخ السداد " .
وبجلسة 8/ 5/ 2001 قضت تلك المحكمة " وقبل الفصل فى الموضوع بإحالة الدعوى لمصلحة الخبراء
لأداء المأمورية المبينة بالأسباب " ثم أودع الخبير التقرير المطلوب ، وبجلسة 30/ 12/ 2003 قضت المحكمة " وقبل الفصل فى الموضوع بإعادته لمصلحة الخبراء على النحو الوارد بالمنطوق " ، ثم تقرر حجز الدعوى للحكم بجلسة 24/ 1/ 2006 ، ثم تم مد أجل النطق بالحكم لجلسة 30/ 1/ 2006 ، وبتلك الجلسة حكمت المحكمة " بعدم إختصاصها ولائياً بنظر الدعوى الأصلية والفرعية وإحالتها بحالتها لإحدى محاكم مجلس الدولة وحددت لنظرها جلسة 28/ 3/ 2006 ، وإعتبرت النطق بالحكم بمثابة إعلان للخصوم الحاضرين وعلى قلم الكتاب إعلان الغائب من الخصوم ، وأبقت الفصل فى المصاريف " .
وعلى إثر ذلك وردت الدعوى الماثلة لقلم كتاب هذه المحكمة وقيدت بجدولها بالرقم المسطر بعاليه وقد تدوول نظر الدعوى أمام هيئة مفوضى الدولة – دائرة العقود – على النحو الثابت بمحاضرها ، وبجلسة 27/ 1/ 2011 قدم الحاضر عن شركة القصاب إعلاناً بتصحيح شكل الدعوى الأصلية بإختصام وزير الإستثمار – بصفته - ، وبجلسة 12/ 1/ 2012 قام الحاضر عن شركة القصاب بتقديم إعلان بتصحيح شكل الدعوى بإعادة إختصام وزير قطاع الأعمال بصفته صاحب الصفة الحالية فى الدعوى ، ثم أعدت الهيئة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى خلصت فيه لطلب الحكم " أولاً : بالنسبة للدعوى الأصلية : أولاً : أصلياً : بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون رقم 7 لسنة 2000 وبإلزام رافعها المصروفات ، ثانياً : وإحتياطياً: بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعى المصروفات ، ثانياً : بالنسبه للطلب العارض : بقبول الطلب العارض شكلاً وفى الموضوع بإلزام شركة القصاب بتعويض الشركة القابضة عما أصابها من أضرار مادية وأدبية يتم تقديرها من قبل عدالة المحكمة ، بالمصروفات " .
وقد جرى نظر الدعوى أمام الدائرة السابعة بالمحكمة على النحو الموضح بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 2/ 9/ 2013 قررت المحكمة ( إحالة الدعوى للدائرة السابعة بالقضاء الإدارى للإختصاص ) .
وعلى إثر ذلك وردت الدعوى لهذه الدائرة ، ثم تدوول نظر الدعوى على النحو الموضح بمحاضرها ،وبجلسة 14/ 3/ 2015 قدم الحاضر عن المدعى بصفته مذكرة دفاع ختامية طلب فى ختامها الحكم " أولاً : بالنسبة للدعوى الأصلية : بقبول الدعوي شكلاً ، وفى الموضوع أولاً : 1 - بإلزام الشركة القابضة برد مبلغ قدره ( مليون وأربعمائة ألف جنيه ) قيمة خطاب الضمان رقم ب/ 10682 / 1 بتاريخ 26/ 11/ 1998 الصادر من بنك الأهلى سوسيتيه جنرال وفوائده القانونية بنسبة 5% من تاريخ إقامة الدعوى حتى تمام السداد ، 2 - قيمة الفوائد البنكية على خطاب الضمان التى قام البنك المذكور بخصمها على حساب الشركة المدعية بقيمة ثلاثة وثمانين ألفاً وأربعة وأربعين جنيها و 44 قرشاً لاغير ، 3- قيمة عمولة إصدار خطاب الضمان والمصاريف الإدارية التى قام البنك بخصمها والبالغة أربعة آلاف ومائتين وإثنين وعشرين جنيهاً ، 4 – مبلغ مائتين وثمانين ألف جنيه سنوياً من تاريخ إصدار خطاب الضمان بتاريخ 26/ 11/ 1998وحتى تمام السداد مقابلاً لإستثمار قيمة خطاب الضمان بنسبة 20% سنوياً .
ثانياً : بإلزام الشركة القابضة بدفع مبلغ خمسة ملايين جنيه مصري تعويضاً جابراً للأضرار المادية والأدبية التى لحقت الشركة من خطأ الشركة المدعى عليها من تسييل خطاب الضمان والحصول على قيمته مع إلزامها المصروفات وأتعاب المحاماة " ، وبذات الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم ، وفيها صدر ، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه عند النطق به .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات ، والمداولة قانوناً .
ومن حيث أن المدعي – بصفته - يطلب الحكم وفقاً لطلباته الختامية" أولاً : بالنسبة للدعوى الأصلية : بقبول الدعوي شكلاً ، وفى الموضوع أولاً : 1 - بإلزام الشركة القابضة برد مبلغ قدره ( مليون وأربعمائة ألف جنيه ) قيمة خطاب الضمان رقم ب/ 10682 / 1 بتاريخ 26/ 11/ 1998 الصادر من بنك الأهلى سوسيتيه جنرال وفوائده القانونية بنسبة 5% من تاريخ إقامة الدعوى حتى تمام السداد ، 2 - قيمة الفوائد البنكية على خطاب الضمان التى قام البنك المذكور بخصمها على حساب الشركة المدعية بقيمة ثلاثة وثمانين ألفاً وأربعة وأربعين جنيهاً و 44 قرشاً لاغير ، 3- قيمة عمولة إصدار خطاب الضمان والمصاريف الإدارية التى قام البنك بخصمها والبالغة أربعة الآف ومائتين وإثنين وعشرين جنيهاً ، 4 – مبلغ مائتين وثمانين ألف جنيه سنوياً من تاريخ إصدار خطاب الضمان بتاريخ 26/ 11/ 1998 وحتى تمام السداد مقابلاً لإستثمار قيمة خطاب الضمان بنسبة 20% سنوياً .
ثانياً : بإلزام الشركة القابضة بدفع مبلغ خمسة ملايين جنيه مصري تعويضاً جابراً للأضرار المادية والأدبية التى لحقت الشركة من خطأ الشركة المدعى عليها من تسييل خطاب الضمان والحصول على قيمته ، وبالمصروفات وأتعاب المحاماة .
ثانياً : بالنسبة للطلب العارض : فإن الشركة القابضة للصناعات الكيماوية تهدف من دعواها لطلب الحكم " بإلزام شركة القصاب للصناعة بدفع مبلغ عشرة ملايين جنيه تعويضاً عن عدم تنفيذ شركة القصاب لإلتزاماتها التعاقدية ، وبالمصروفات " .
وحيث أنه عن الدفع المثار بشأن عدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة بالنسبة لوزير قطاع الأعمال العام ، فإن المادة الأولى من القانون رقم 203 لسنة 1991 بشأن شركات قطاع الأعمال العام تنص على أنه " يصدر بتأسيس الشركة القابضة قرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على إقتراح الوزير المختص ويكون راسمالها مملوكاً بالكامل للدولة أو للإشخاص الإعتبارية العامة ، وتثبت لها الشخصية الإعتبارية من تاريخ قيدها بالسجل التجارى " .
وتنص المادة (12 ) من ذات القانون على أنه ". . تعتبر أموال الشركة من الأموال المملوكة للدولة ملكية خاصة.... ".
وحيث أن الطلبات الختامية للمدعى هى " بإلزام الشركة القابضة للصناعات الكيماوية بأن تؤدى للمدعى مبلغ خمسة ملايين جنيه تعويضاً أدبياً ومعنوياً " ، ومن ثم فإن الخصم الحقيقى للمدعى هى الشركة القابضة للصناعات الكيماوية والتى يمثلها رئيس مجلس إدارتها أمام القضاء وفى صلاتها بالغير ، ومن ثم يغدو الدفع المثار بشأن عدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة بالنسبة لوزير قطاع الأعمال ، قائماً على سنده ، مما يستوجب إخراجه من الدعوى بغير مصاريف ويتعين الإكتفاء بالإشارة لذلك بالأسباب دون غيرها .
أولاً : بالنسبة للدعوى الأصلية ، ومن حيث أنه عن شكل الدعوى :
فإن الدعوى الماثلة هى من المنازعات العقدية التى لا تتقيد بمواعيد أو إجراءات دعاوى الإلغاء المنصوص عليها بقانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 ، وحيث أنه عما قد يثار بشأن عدم اللجوء إلى عرض النزاع الماثل على لجنة التوفيق المنشأة بالقانون رقم 7 لسنة 2000 قبل رفع الدعوى ، فإنه لا سبيل للإستناد لذلك ، بحسبان أن الدعوى الماثلة أقيمت بداية بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة بتاريخ 27/ 6/ 99 ، لأنه طبقاً للمادة الرابعة عشر من قانون لجان التوفيق عمل بأحكامه إعتباراً من الأول من شهر أكتوبر عام 2000 ، وبالتالى فلا تسرى أحكامه على الوقائع التى نشأت قبل سريان أحكامه ، مما يستوجب القضاء بقبول الدعوى الأصلية شكلاً .
وحيث أنه عن الموضوع :
فإن المادة ( 147 ) من القانون المدنى تنص على أن " العقد شريعة المتعقدين ، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا بإتفاق الطرفين ، أو للأسباب التى يقررها القانون ، ومع ذلك إذا طرأت حوادث إستثنئية عامة لم يكن فى الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الإلتزام التعاقدى – وإن لم يصبح مستحيلاً – صار مرهقاً للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة ، جاز للقاضى تبعاً للظروف وسد الموزنة بين مصلحة الطرفين ، أن يرد الإلتزام المرهق إلى الحد المعقول ، ويقع باطلاً كل إتفاق على خلاف ذلك " .
وتنص المادة (148 ) من ذات القانون على أنه " يجب تنفيذ العقد طبقاً لما إشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية ، ولا يقتصر العقد على إلزام المتعاقد بما ورد فيه ، ولكن يتناول أيضاً ما هو من مستلزماته ، وفقاً للقانون والعرف والعدالة بحسب طبيعة الإلتزام " .
وتنص المادة (150 ) من ذات القانون على أنه " إذا كانت عبارة العقد واضحة ، فلا يجوز الإنحراف عنها عن طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين ، أما إذا كان هناك محل لتفسير العقد ، فيجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفى مع الإستهداء فى ذلك بطبيعة التعامل وبما ينبغى أن يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين وفقاً للعرف الجارى فى المعاملات " .
وتنص المادة (17) من القانون رقم 89 لسنة 1998 بشأن المناقصات والمزايدات على أنه " يجب أن يؤدى مع كل عطاء تأمين مؤقت تحدد الجهة الإدارية مبلغه ضمن شروط الإعلان بما لا يجاوز 2% من القيمة التقديرية ويستبعد كل عطاء غير مصحوب بكامل هذا المبلغ ، ويجب رد التأمين المؤقت إلى أصحاب العطاءات غير المقبولة دون توقف على طلب ، وذلك فورإنتهاء المدة المحددة لسريان العطاء " .
وتنص المادة (18) من ذات القانون على أنه " لصاحب العطاء المقبول أن يؤدى خلال عشرة أيام – تبدأ من اليوم التالى لإخطاره بكتاب موصى عليه بعلم الوصول بقبول عطائه – التأمين النهائى الذى يكمل التأمين المؤقت إلى ما يساوى 5% من قيمة العقد .." .
و حيث إن مفاد ما تقدم ، و بحسب ما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا أن خطاب الضمان هو تعهد يلتزم بموجبه البنك بناء على أمر عميله بدفع مبلغ نقدى معين أو قابل للتعيين للمستفيد - بمجرد طلب هذا الأخير له خلال مدة معينة ، و أن خطاب الضمان و إن كان يقوم مقام التأمين النقدى إلا أنه ليس أداة وفاء كالشيك أو بقية الأوراق التجارية و إنما هو أداة ضمان فقط ، عادة ما تتطلب البنوك ضمانات كافية من عملائها نظير خطابات الضمان أو فتح الإعتمادات - تسمى هذه الضمانات فى حالة خطابات الضمان بالغطاء - يتنوع هذا الغطاء فقد يكون نقداً أو عيناً و قد يتخذ صورة تنازل العميل عن حقوقه قبل المستفيد و التى تنشأ عن العملية الصادر بشأنها خطاب الضمان ، و يعتبر التزام البنك الناشئ عن خطاب الضمان قبل المستفيد إلتزاماً ناشئاً بالإرادة المنفردة و هو أمر مستقل عن علاقة العميل بالمستفيد أو علاقة البنك بالعميل ، و يترتب على إصدار خطاب الضمان للمستفيد و إخطاره به تحديد حقوقه وفقاً للشروط الواردة بالخطاب و التى يتعين على المستفيد احترامها فإذا حدد بالخطاب حد أقصى للمبلغ أو فترة محدودة يحق استخدامه خلالها فيجب احترام هذه الشروط و إلا جاز للبنك أن يتحلل من تنفيذ التزامه المستمد من الخطاب ، و ينقضى التزام البنك بانقضاء الأجل المحدد فى خطاب الضمان دون استعماله أو مد فترته بالاتفاق مع العميل حيث لا يجوز أن يصدر الأمر بإمتداد خطاب الضمان من المستفيد ، و يسقط إلتزام البنك إذا لم تصل إليه مطالبة المستفيد بالدفع قبل حلول الأجل .
[ الطعن رقم 1933 - لسنـــة 31ق - تاريخ الجلسة 09 / 01 / 1990 - مكتب فني 35 ]
و حيث إن المحكمة الإدارية العليا قد استقر قضاؤها على أن جزاء إخلال المتعاقد بالتزامه بشأن العقد الإداري مصادرة خطاب الضمان ، و يتحدد إلتزام المتعاقد بالضمان تبعاً لمدة الضمان المحدد بالعقد ، إذ تدور مدة الضمان وجوداً و عدماً مع مدة سريان العقد فلا تنتهي إلا بإنتهاء المدة المحددة لتمام تنفيذه بما فيها الإمتداد الذي إتفق عليها الطرفان عند تعديل العقد ، و من ثم كان إخلال المتعاقد بهذا الإتزام يستوجب مصادرة خطاب الضمان .
[ الطعن رقم 2580 - لسنـــة 33ق - تاريخ الجلسة 28 / 03 / 1989 - مكتب فني 34 ]
وحيث أنه من المستقر عليه ، أنه بتلاقى إرادتى طرفى العقد يصبح مضمونه ملزماً لكل منهما ، فلا يجوز لأيهما أن يتنصل من إلتزاماته الناشئة عنه بإرادته المنفردة ، وإنما يتعين على كل منهما أن ينفذ إلتزاماته طبقاً لمضمون العقد وان يتوخى فى ذلك حسن النية ، وأن الإلتزامات المقصودة هنا فى التى وردت فى العقد أو تلك التى تستلزمها طبيعة العقد حسبما يقضى بذلك القانون أو العرف أو إعتبارات العدالة .
{ فتوى الجمعية العمومية رقم 1026 بتاريخ 8 / 12 / 1996 ملف رقم 32 / 2 / 2705 - جلسة 20/ 11/ 1996 } .
وتأسيساً على ما تقدم ، ولما كان الثابت بالأوراق ، أن الشركة القابضة للصناعات الكيماوية قد عرضت للبيع 90% من أسهم شركة الورق الأهلية ، وقامت بطباعة كراسة شروط لإجراء المزايدة محدداً بها كيفية الشراء والثمن وإمكانيات الشركة وأصولها وديونها ورأسمالها ، وقد تحدد الموعد النهائى لتقديم العطاءات بتاريخ 16 نوفمبر 1998 ، وتحدد تاريخ إجراء المزايدة بتاريخ 22 سبتمبر 1998 ، وبتاريخ 25/ 11/ 1998 تقدمت شركة القصاب للصناعة ( الشركة المدعية ) بعرض لشراء شركة الورق الأهلية متضمناً رغبتها فى الشراء بإجمالى قدره سبعين مليون جنيه مصرى فقط لا غير وذلك وفقاً لبيانات المركز المالى الخاص بالشركة فى 30/ 6/ 1998 الواردة بمذكرة المعلومات وتشمل جميع أصول الشركة فى ذلك التاريخ ، وذلك بعد خصم مقابل لتكلفة تخفيض العمالة إلى إحتياجات المصنع الفعلية المقدرة بنحو 800 عامل فقط وكذلك تكلفة توفيق أوضاع الشركة وفقاً لإشتراطات البيئة ، ويمكن زيادة قيمة العرض بمبلغ عشرة ملايين إذا قامت الشركة القابضة بتخفيض عدد ألف عامل ، وتتحمل الشركة القابضة للصناعات الكيماوية كافة المطالبات الضريبية وكذا أى إلتزامات أخرى قد تنشأ على الشركة عن الفترة السابقة لإستلام المشترين الجدد لها وتعزز الشركة القابضة أن قيمة المخزون الواردة فى المركز المالى 30/ 6/ 1998 لا تتضمن مخزون راكد أو مواد خام بتكلفة تزيد كثيراً عن القيمة السوقية الحالية ، وتعزز الشركة القابضة أن الأوراق التجارية وحسابات العملاء ما تظهر فى المركز المالى 30/ 6/ 1998 لا تتضمن ديون مشكوك فى تحصيلها لم يتم تكوين مخصص كافى لها ) .
وبتاريخ 28/ 1/ 99 أرسلت الشركة القابضة للصناعات الكيماوية كتاباً للشركة المدعية متضمناً أنه ( بالإشارة للعرض المقدم من مجموعة شركات القصاب لشراء 90% من أسهم شركة الورق الأهلية بمبلغ 70 مليون جنيه ، نتشرف بالإفادة بأن اللجنة الوزارية لقطاع الأعمال العام وتوسيع الملكية برئاسة رئيس مجلس الوزراء قد وافقت فى جلستها بتاريخ 14/ 1/ 99 على قبول العرض المقدم منكم بمبلغ 70 مليون جنيه على أن يتضمن عقد البيع ما يلى :
• ضرورة الإستمرار فى النشاط وتنفيذ برنامج التطوير ، ب – المحافظة على العمالة الموظفة وعلى الأجور والمزايا التى تحصل عليها ، ج – عدم إستخدام أراضى الشركة فى غير الأغراض الصناعية ، ه – نقل ملكية الشركة بعد سداد كامل الثمن .
ونود التأكيد على ما تم الإتفاق عليه فى المناقشات التى تمت مع سيادتكم مساء يوم الإثنين 25/ 1/ 99 وأهمها 1- قيامكم بمد صلاحية خطاب الضمان المقدم منكم بمبلغ 1400 ألف جنيه حتى 31/ 3/ 99 ، 2- أن نقل ملكية كامل الأسهم رهين بسداد كامل الثمن .... 3 – سيتناول العقد المبرم مع سيادتكم كافة الشروط ولتفاصيل الخاصة بتنفيذ عملية البيع ، ولا مانع من إعطاء سيادتكم فرصة أخرى للقيام بما ترونه من مراجعة لبعض البنود علماً بأن كافة المعلومات متوفرة ومتاحة للإطلاع ، وقد أصدرنا تعليماتنا للمسئولين بالشركة لتسهيل مهمتكم بهذا الشأن) وحررت الشركة المدعية خطاب ضمان برقم ب/ 10682 / 1 لصالح الشركة لقابضة بقيمة مليون وأربعمائة ألف جنيه مصرى لاغير بتاريخ 26/ 11/ 1998 .
وبتاريخ 18/ 2/ 1999 أرسلت الشركة المدعية كتابها لرئيس الشركة القابضة للصناعات الكيماوية متضمناً قيام الشركة المدعية ( بتكليف محاسب قانونى بدراسة وضع الشركة الأهلية للورق وإعداد تقرير عنها فتبين له وجود ديون مشكوك فى تحصيلها تزيد على 27 مليون راكدة من عدة سنوات ، ووجود مخزون من الخامات راكد منذ 7 سنوات وعدم وجود رصيد نقدى بالشركة وبدء قيامها بالسحب على المكشوف ، وهو ما يختلف عن الظاهر بالمركز المالى للشركة فى 30/ 6/ 1998 ، إضافة لقيام اللجنة الوزارية بإشتراط المحافظة على العمالة وعلى الأجور والمزايا التى يحصلون عليها وكذلك عدم إستخدام الأراضى فى غير الأنشطة الصناعية ، وهو ما يقيد إدارة الشركة فى التصرف مستقبلاً ، لذلك فنحن نرفض تماماً تقييدنا بهذين الشرطين ، وفى ضوء ذلك يستوجب إعادة النظر فى التقييم والسعر المعروض وذلك وفقاً للعرض المقدم منا فى 30/ 11/ 98 والتى تتضمن التأكد من عدم وجود ديون رديئة وعدم إرتفاع تكلفة المخزون وعدم وجود إختلافات فى المركز المالى فى 30/ 6/ 98 ، وبناء عليه نرجو الإفادة عن مدى إستعداد الشركة لإعادة النظر فى الأمر وإفادتنا ) .
وبتاريخ 20/ 3/ 99 طلبت الشركة المدعية من البنك الأهلى سوسيتيه جنرال مد أجل خطاب الضمان إلى 30/ 4/ 99 ، وأرسلت خطاباً للشركة القابضة بتاريخ 21/ 3 / 99 تضمن الإشارة " لمد أجل خطاب الضمان ورغبة الشركة فى حل موضوع شراء 90% من شركة الورق الأهلية قبل إنتهاء فترة خطاب الضمان ، وطلب تحديد ميعاد للإجتماع بالمختصين فور إنتهاء أجازات عيد الأضحى حينذاك " .
وبتاريخ 19/ 6/ 99 أرسلت الشركة القابضة كتابها للشركة المدعية متضمناً مطالبتها للشركة بضرورة الحضور لمقر الشركة القابضة للتوقيع على عقد البيع فى ميعاد أقصاه 30/ 6/ 99 حتى لا نضطر لإستخدام كافة حقوقنا القانونية ومصادرة خطاب الضمان رقم ب/ 10682/ 1 الصادر فى 26/ 11/ 1998 لصالح الشركة القابضة والسارى المفعول حتى 15/ 7/ 99 " .
وبتاريخ 14/ 7/ 1999 قامت الشركة القابضة بتسييل خطاب الضمان ، مما أدى لخصم البنك لمبلغ مائة وعشرين ألف جنيه مصرى على حساب الشركة المدعية والفوائد المدنية وقدرها ثلاثة وثمانين ألف وثمانمائة وأربعة وأربعين جنيهاً و 44 قرشاً بإجمالى قدره مليوناً ومائتان وثلاثة الآف وثمانمائة وأربعة وأربعون جنيهاً و 44 قرشاً ، على النحو الثابت بالشهادة الصادرة من البنك الأهلى سوسيتيه جنرال بتاريخ 14/ 3/ 2000 المرفقة بحافظة المستندات المقدمه من قبل الحاضر عن الشركة المدعية بتاريخ 13/ 10/ 2002 .
وعلى هدى ما تقدم ، يتضح أن العرض المقدم من الشركة المدعية لشراء نسبة ال90% من أسهم شركة الورق الأهلية كان مشروطاً ومعلقاً على شرط واقف من ضمنها تخفيض عدد العمالة بشركة الورق الأهلية لعدد يتراوح بين 800 إلى 1000 عامل إضافة لطلبها حرية التصرف فى أراضى الشركة محل البيع دون تحديد الغرض من الإستخدام ، ولكن الشركة القابضة ردت على عرض الشراء المشار إليه بالموافقة على عرض الشركة المدعية شريطة الإلتزام ب ( المحافظة على العمالة الموظفة وإستمرار حصولها على الأجور والمزايا التى تحصل عليها ، إضافة لإشتراط عدم إستخدام أراضى الشركة محل البيع فى غير اللأغراض الصناعية ) ، وهو ما لم يلق قبولاً ولا موافقة من قبل الشركة المدعية والتى أعلنت تحفظها وإعتراضها على شروط الشركة القابضة للتعاقد ومطالبتها بالتنازل عن تلك الشروط توطئة لإتمام التعاقد وبدأت مكاتبات متبادلة بين الطرفين أصر كل طرف خلالها على صحة موقفه ولم يصلا إلى نقطة إتفاق أو تقارب ثم قامت الشركة القابضة بإنذار الشركة المدعية بضرورة تحرير عقد البيع بشروط الشركة القابضة والتى أصرت الشركة المدعية على رفضها والتحفظ عليها والا سيتم تسييل خطاب الضمان وهو ما تم بالفعل عقب ذلك وهو ما ترتب عليه من تحمل الشركة المدعية بقيمة تسييل خطاب الضمان والمصاريف البنكية والفوائد على التفصيل الموضح بشهادة البنك الأهلى سوسيته جنرال .
وحيث أن الإتفاق بين طرفين يقتضى توافق إرادتى الطرفين على إتمام التعاقد دون قيد أو شرط بحيث يعتبر الإتفاق ملزماً لهما عند تحقق هذا الإتفاق وقبل ذلك لا تعدو الأمر أكثر من سلسلة من الإجراءات أو المشاورات للتثبت من الإلتزامات المتبادلة بينهما فإما تم الإتفاق وأفرغ فى عقد كتابى محدد البنود والشروط وإلا أضحى الأمر لاغيا بعدم التوصل لإتفاق بين الطرفين ، ولما كان عرض الشركة المدعية لشراء 90% من أسهم شركة الورق الأهلية كان مشروطاً ولم تقبله الشركة القابضة وانما حددت شروطاً للتعاقد لم ترد بكراسة الشروط المعلن عنها ولم تقبل الشركة المدعية بتلك الشروط ولم يتم تحرير عقد إتفاق ، ومن ثم فلا سبيل لإعتبار تلك المكاتبات المتبادلة بين الطرفين بمثابة إتفاق ملزم بينهما وترتيب الأثر المترتب على ذلك ، وبالتالى فما كان يتعين على الشركة القابضة توقيع جزاء تسييل خطاب ضمان الشركة المدعية بزعم إخلالها بإلتزاماتها التعاقدية ، بينما لم تتلاقى إرادة الطرفين ولم يستقرا على شروط التعاقد وأصر كل طرف على شروط محددة لم يقبلها الطرف الآخر ، فلا يمكن ترتب أثر التعاقد وتوقيع جزاء على مجرد مفاوضات لم تتمخض عن اتفاق يقيد الطرفين بحقوق وواجبات متبادلة بينهما ، ومن ثم يتعين القضاء بإلزام الشركة القابضة برد قيمة خطاب الضمان الخاص بالشركة المدعية بقيمة مليون وأربعمائة ألف جنيه والفوائد بإجمالى قدره ثلاثة وثمانون ألفاً وثمانمائة وأربعة وأربعون جنيهاً و 44 قرشا على النحو الثابت بالشهادة الصادرة من البنك الأهلى سوسيتيه جنرال بتاريخ 14/ 3/ 2000 المرفقة بحافظة المستندات المقدمه من قبل الحاضر عن الشركة المدعية بتاريخ 13/ 10/ 2002 .
وحيث أنه عن طلب الشركة المدعية الحصول على تعويض عما أصابها من مسلك الشركة القابضة من أضرار ، فإنه لما كان الحكم الماثل قد خلص لإلزام الشركة القابضة برد قيمة خطاب الضمان والفوائد البنكية ، ففى ذلك جبر كاف لكافة الأضرار التى أصابت الشركة المدعية ، والقول بخلاف ذلك مؤداه إثراء الشركة المدعية بلا مسوغ قانونى على حساب الشركة القابضة على خلاف القانون ، لذا يتعين القضاء برفض طلب التعويض موضوعاً.
ثانياً : وحيث أنه عن الطلب العارض بإلزام الشركة المدعية بتعويض الشركة القابضة عن عدم تنفيذ إلتزاماتها التعاقدية :
فإن من المستقر عليه أن عناصر المسئولية التقصيرية هى الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما ، وحيث أنه عن ركن الخطأ ، فقد خلص الحكم الماثل لعدم وجود خطأ منسوب للشركة المدعية التى قدمت عرض شراء مشروط لم تقبله الشركة القابضة ورغم ذلك رتبت عليها جزاء تسييل خطاب ضمانها ، فضلاً عن أن الأوراق قد خلت من الإفصاح عن تحمل الشركة القابضة لأى خسائر أو أى أضرار لحقتها ، كما لو قامت بإعادة المناقصة من جديد ، وما يقتضيه ذلك من تشكيل لجان جديدة لفض المظاريف ، وأخرى للبت وما يستتبع ذلك من جهد ونفقات ما كانت تتحملها لوأن المتعاقد معها قام بتنفيذ إلتزامه على النحو المتفق عليه ، ومن ثم يضحى طلب التعويض الماثل مفتقداً لسند صحته ، مما يستوجب القضاء برفضه موضوعاً .
(حكم المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثالثة - فى الطعن رقم 1652 لسنة 44 ق 0 ع- بجلسة 21/ 12/ 2004 ) .
وحيث أنه عن المصروفات ، فإنه لما كانت الشركة المدعية قد أجيبت لأحد طلباتها بينما أصابها الخسران فى طلبها الآخر ، لذا يتعين إلزامها وجهة الإدارة بالمصروفات مناصفة طبقاً للمادة 186 مرافعات .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة " بقبول الدعوى شكلاً ، وفى الموضوع بإلزام الشركة القابضة للصناعات الكيماوية بدفع مبلغ مليون وأربعمائة وثلاثة وثمانين ألفاً وثمانمائة وأربعة وأربعين جنيها و44 قرشا لا غير ، ورفض ما عدا ذلك من طلبات – على النحو المفصل بالأسباب – ، وألزمت الشركة المدعية وجهة الإدارة بالمصروفات مناصفة " .