الصفـحة الرئيـسية دليل إستخدام البوابة باحث التشريعات باحث النقض باحث الدستورية باحث الإدارية العليا نحن
إيقافتشغيل / السرعة الطبيعيةللأعلىللأسفلزيادة السرعة تقليل السرعة

مجلس الدولة
محكمة القضاء الإداري
دائرة المنازعات الاقتصادية والاستثمار
الدائرة السابعة
الحكم الصادر بجلسة 23/ 5/ 2015
في الدعوى رقم 49068 لسنة 64 ق

المقامة مـن/
الممثل القانوني لشركة ريثيون كامبني
ضـــــــــــــد
(1) وزير التجارة والصناعة " بصفته "
(2) رئيس جهاز تنمية التجارة الداخلية " بصفته "
(3) مدير الإدارة العامة للعلامات التجارية والملكية الصناعية " بصفته "
(4) شركة لوكهيد مارتين " خصم متدخل "


الوقـائع

أقامت الشركة المدعية دعواها الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 19/ 9/ 2010. وطلبت في ختامها الحكم بقبول الدعوي شكلا. وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه المتضمن تأييد قرار ادارة العلامات التجارية. مع ما يترتب علي ذلك من آثار. وإلزام المدعي عليهم بصفاتهم المصروفات.
وذكرت الشركة المدعية شرحا لدعواها. أنها تقدمت بطلب لتسجيل العلامة التجارية (paveway). وقيد الطلب برقم (177469) علي المنتجات الواردة بالفئة (13). وقد تم قبول الطلب وأشهر عنه بالعدد (798) من جريدة العلامات التجارية بتاريخ 23/ 6/ 2006. وبتاريخ 15/ 7/ 2007. تقدمت شركة لوكهيد مارتين كوربوريشن بمعارضة في تسجيل العلامة قيدت برقم (9385). وبتاريخ 25/ 7/ 2010. صدرت قرار جهة الادارة في المعارضة بقبولها شكلا وفي الموضوع بقبول المعارضة ورفض تسجيل العلامة رقم (177469). ونعت الشركة المدعية علي هذا القرار مخالفته للقانون والإضرار بها. لأنها الاسبق في استغلال العلامة وتستخدمها بصفه منتظمة.كما أن المعارضة جاءت غير جدية. الأمر الذي حدا بها إلى إقامة دعواها الماثلة بغية الحكم لها بطلباتها سالفة البيان.
وقد جرى تحضير الدعوى بهيئة مفوضي الدولة علي النحو المبين بمحاضر جلسات التحضير. حيث قدم الحاضر عن الشركة المدعية مذكرة دفاع وحافظتي مستندات طويتا علي ما هو معلي بغلافهما. وقدم الحاضر عن شركة لوكهيد مارتين صحيفة معلنة بالتدخل في الدعوي طالبا تأييد قرار إدارة العلامات التجارية ورفض الدعوي. كما قدم حافظتى مستندات طويت علي المستندات المعلاة بغلافها. وقدم الحاضر عن جهاز تنمية التجارة الداخلية حافظة مستندات طويت علي ما هو معلى بغلافها. وقدم الحاضر عن الدولة مذكرة دفاع بطلب الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها علي غير ذي صفه بالنسبة للمدعى عليهما الاول والثالث بصفتهما. ثم أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول تدخل الخصم المتدخل في الدعوى. وبقبول الدعوى شكلا. ورفضها موضوعا. وإلزام الشركة المدعية المصروفات.
وتد وول نظر الدعوي أمام المحكمة علي النحو الثابت بمحاضر جلساتها. وخلالها قدم الحاضر عن الشركة المدعية مذكرة دفاع وحافظتى مستندات طويتا علي أصل القرار الصادر بتسجيل علامتها التجارية محل الدعوى في دولتى كندا والنرويج. واتفاق تسوية بين الشركة المدعية والشركة المتدخلة (المعارضة) بموافقة الشركة الاخيرة للشركة المدعية علي تسجيل علامتها محل التداعى.وقدم الحاضر عن الشركة المتدخلة حافظة مستندات طويت علي صورة من حكم محكمة الاستئناف بسلطة عمان في الدعوى رقم 646 لسنة 2013. المقامة بين طرفي الدعوى والقاضي برفض تسجيل العلامة للشركة المدعية. كما قدم مذكرة دفاع طلب فيها الحكم برفض الدعوى. وبجلسة 28/ 3/ 2015 قرر الحاضر عن الشركة المتدخلة بصحة اتفاق التسوية المقدم من المدعية بجلسة 24/ 11/ 2014 وبترك الخصومة في الدعوى. وقدم مذكرة بإقراره. وبذات الجلسة قررت المحكمة حجز الدعوي لإصدار الحكم فيها بجلسة اليوم. مع مذكرات خلال أسبوع. ولم تقدم ثمة مذكرات. وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي اسبابه لدي النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع علي الأوراق. وسماع الايضاحات. والمداولة قانونا.
وحيث إن الشركة المدعية تطلب الحكم بقبول الدعوي شكلاً. وفي الموضوع بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار الجهة الادارية المدعي عليها في المعارضة رقم (9385) برفض تسجيل العلامة التجارية pave way رقم (177469) علي الفئة (13). مع ما يترتب علي ذلك من آثار. وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ومن حيث ولئن كان القرار المطعون فيه قد صدر لصالح الشركة طالبة التدخل (شركة لوكهيد مارتين) سيما وأنها تعمل في ذات المجال الذي تعمل به الشركة المدعية. فمن ثم يتوافر لها المصلحة في الدفاع عن هذا القرار. وإذ تم تدخلها بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى.فانه يكون قد استوفى شرائطه القانونية. إلا أنه بجلسة 28/ 3/ 2015 قرر الحاضر عن الشركة المتدخلة ترك الخصومة في الدعوى. وقد وافق الحاضر عن المدعية علي الترك. ومن ثم تقضى المحكمة بإثبات ترك الشركة المتدخلة للخصومة في الدعوى. وكتفي بذكر ذلك في الاسباب دون ذكره في المنطوق.
وحيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوي لرفعها علي غير ذي صفه بالنسبة للمدعي عليهما الاول والثالث بصفتهما (وزير التجارة والصناعة ـ مدير الادارة العامة للعلامات التجارية). فان الثابت بالإطلاع على القرار الجمهورى رقم 354 لسنة2008 الصادر بإنشاء جهاز تنمية التجارة الداخلية أن الجهاز له شخصية اعتبارية عامة ويمثله رئيسه أمام القضاء. وفى مواجهة الغير. وقد تم دمج مصلحة التسجيل التجارى فيه بجميع سلطاتها واختصاصاتها.ومن ثم فتنحصر الصفة في الخصومة الماثلة في رئيس الجهاز المذكور ـ المدعي عليه الثاني بصفته ـ دون المدعى عليهما الاول والثالث بصفتهما ليضحي اختصامهما والحال كذلك لغير ذى صفه. مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفه بالنسبة لهما بصفتهما. وإخراجهما من الدعوى دون مصاريف. مع الاكتفاء بذكر ذلك في الأسباب دون المنطوق.
ومن حيث انه عن شكل الدعوي. فإن القرار المطعون فيه قد صدر بتاريخ 25/ 7/ 2010. وأقيمت الدعوى بتاريخ 19/ 9/ 2010. فإنها تكون قد أقيمت خلال المواعيد المقررة قانونا. وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية الأخرى. سيما وأنها مستثناة من شرط العرض على لجنة التوفيق في المنازعات بحسبان أن القانون قد وسد طريقًا خاصًا للتظلم من القرارات الصادرة بشأن تسجيل العلامات التجارية. فإنها تكون مقبولة شكلا.
ومن حيث إن البحث في الشق الموضوعي من الدعوى يغني بحسب الأصل عن البحث في شقها العاجل.
ومن حيث إنه عن الموضوع.فإن المادة (63) من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم (82) لسنة 2002 تنص على أن " العلامة التجارية هي كل ما يميز منتجًا سلعة كان أو خدمة عن غيره.وتشمل على وجه الخصوص الأسماء المتخذة شكلا مميزا. والإمضاءات والكلمات. والحروف والأرقام. والرسوم والرموز. وعناوين المحال و الدمغات والأختام والتصاوير والنقوش البارزة. ومجموعة الألوان التي تتخذ شكلا خاصا ومميزا. وكذلك أي خليط من هذه العناصر. إذا كانت تستخدم أو يراد أن تستخدم إما في تمييز منتجات عمل صناعي أو استغلال زراعي أو استغلال للغابات أو لمستخرجات الأرض أو أية بضاعة. وإما للدلالة على مصدر المنتجات أو البضائع أو نوعها أو مرتبتها أو ضمانها أو طريقة تحضيرها. وإما للدلالة على تأدية خدمة من الخدمات. وفي جميع الأحوال يتعين أن تكون العلامة التجارية مما يدرك بالبصر ".
وتنص المادة (65) من ذات القانون على أنه " يعتبر من قام بتسجيل العلامة مالكا لها متى اقترن ذلك باستعمالها خلال الخمس سنوات التالية للتسجيل ما لم يثبت أن أولوية الاستعمال كانت لغيره.........".
وتنص المادة (67) من ذات القانون على أنه " لا يسجل كعلامة تجارية أو كعنصر منها ما يأتي:
العلامات الخالية من أية صفة مميزة أو المكونة من علامات أو بيانات ليست إلا التسمية التي يطلقها العرف على المنتجات أو الرسم أو الصور العادية لها.
العلامات المخلة بالنظام العام أو الآداب العامة.
الشعارات العامة والأعلام وغيرها من الرموز الخاصة بالدولة أو الدول الأخرى أو المنظمات الإقليمية أو الدولية. و
كذلك أي تقليد لها.
العلامات المطابقة أو المشابهة للرموز ذات الصبغة الدينية.
رموز الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر أو غيرها من الرموز المشابهة وكذلك العلامات التي تكون تقليدًا لها.
صور الغير أو شعاراته ما لم يوافق على استعمالها.
البيانات الخاصة بدرجات الشرف التي لا يثبت طالب التسجيل حصوله عليها.
العلامات والمؤشرات الجغرافية التي من شأنها أن تضلل الجمهور أو تحدث لبسا لديه. أو التي تتضمن بيانات كاذبة عن مصدر المنتجات من السلع أو الخدمات أو عن صفاتها الأخرى. وكذلك العلامات التي تحتوى على بيان اسم تجارى وهمي مقلد أو مزور ".
وتنص المادة (73) منه على أنه" يقدم طلب تسجيل العلامة إلى مصلحة التسجيل التجاري وفقا للأوضاع وبالشروط التي تقررها اللائحة التنفيذية لهذا القانون..........".
وتنص المادة (74) من ذات القانون على أنه " تسجل العلامة عن فئة أو نوعية واحدة أو أكثر من المنتجات التي ينتجها طالب التسجيل أو يعتزم إنتاجها. وذلك وفقا للأوضاع والشروط التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون. ويقتصر استخدامها على الفئة أو الفئات أو نوعية المنتجات المسجلة عنها. وتسرى أحكام المادة (91) من هذا القانون على الفئات التي لم تستخدم في شأنها العلامة بصفة جدية ".
وتنص المادة (79) منه على أنه " دون إخلال بحق صاحب الشأن في الطعن طبقًا للقانون إذا أيدت اللجنة المشار إليها في المادة السابقة القرار الصادر برفض طلب تسجيل العلامة لتشابهها مع علامة أخرى سبق تسجيلها عـن منتجات واحدة أو عن فئة واحدة. فلا يجوز تسجيل هذه العلامة للطالب. إلا بناء على حكم قضائي واجب النفاذ ".
وتنص المادة (80) علي أنه" يجب على المصلحة نشر قرار قبول طلب تسجيل العلامة في جريدة العلامات التجارية والتصميمات والنماذج الصناعية. وذلك بالكيفية التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون.
ويجوز لكل ذي شأن أن يعترض كتابة على تسجيل العلامة بإخطار يوجه إلى المصلحة متضمنا أسباب الاعتراض
وذلك خلال ستين يوما من تاريخ النشر. وفقا للأوضاع التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون.
وعلى المصلحة أن ترسل صورة من إخطار الاعتراض إلى طالب التسجيل. وذلك خلال ثلاثين يوما من تاريخ ورود الإخطار إليها. وعلى طالب التسجيل أن يقدم للمصلحة ردا كتابيا مسببا على الاعتراض خلال ثلاثين يوما من تاريخ تسلمه الإخطار وإلا اعتبر متنازلا عن طلب التسجيل.
وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون القواعد والإجراءات المنظمة لذلك ".
وتنص المادة (81) من القانون المذكور على أنه" تصدر المصلحة قرارها في الاعتراض مسببا. إما بقبول التسجيل أو رفضه. وذلك بعد سماع طرفي النزاع. ويجوز لها أن تضمن قرارها بالقبول إلزام الطالب بتنفيذ ما تراه ضروريا من الاشتراطات لتسجيل العلامة ".
وتنص المادة (82) من ذات القانون على أنه " يجوز الطعن في قرار المصلحة المشار إليه في المادة (81) من هذا القانون أمام محكمة القضاء الإداري المختصة وفقا للإجراءات والمواعيد التي ينص عليها قانون مجلس الدولة ".
وحيث إن المستفاد من النصوص المتقدمة. أن المشرع قد عرّف العلامة التجارية بأنها كل ما يميز منتجًا سلعةً كانت أو خدمة عن غيره. وتشمل على وجه الخصوص الأسماء المتخذة شكلاً مميزًا. والإمضاءات والكلمات. والحروف والأرقام. والرسوم والرموز وعناوين المحال والدمغات والأختام والتصاوير والنقوش البارزة ومجموعة الألوان التي تتخذ شكلاً خاصًا و مميزًا. وكذلك أي خليط من هذه العناصر إذا كانت تستخدم أو يراد أن تستخدم. إما في تمييز منتجات عمل صناعي أو استغلال زراعي أو استغلال للغابات أو لمستخرجات الأرض أو أية بضاعة.وإما للدلالة على مصدر المنتجات أو البضائع أو نوعها أو مرتبتها أو ضمانها أو طريقة تحضيرها. وإما للدلالة على تأدية خدمة من الخدمات. وأوجب في جميع الأحوال أن تكون العلامة التجارية مما يدرك بالبصر. ولم يحصر المشرع الإشكال التي يمكن أن تتخذها العلامات التجارية.فجعل الأصل أن لكل صاحب شأن أن يشكل علامته التجارية كما يشاء ولا قيد على حريته في هذا الخصوص. وتلزم حماية علامته بالتطبيق لأحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المشار إليه. إلا إذا كانت العلامة مجردة من عناصر الجدة أو الذاتية الخاصة أو الصفة المميزة. أو تكون مما لا يجيزه المشرع مما نص عليه على سبيل الحصر في المادة(67) من القانون المشار إليه.حيث حظر تسجيل العلامة تجارية أو أي عنصر منها في حالات بعينها منها العلامات الخالية من أية صفة مميزة أو المكونة من علامات أو بيانات ليست إلا التسمية التي يطلقها العرف على المنتجات أو الرسم أو الصور العادية لها. والعلامات والمؤشرات الجغرافية التي من شأنها أن تضلل الجمهور أو تحدث لبسا لديه أو التي تتضمن بيانات كاذبة عن مصدر المنتجات من السلع أو الخدمات أو عن صفاتها الأخرى. وكذلك العلامات التي تحتوى على بيان اسم تجارى وهمي مقلد أو مزور.
وحيث أن المستقر عليه قضاء أن العلامة التجارية هي أداة لتمييز المنتجات من السلع والخدمات. إما للتمييز بين منتج وآخر سواء كان عملاً صناعيًا أو استغلالاً زراعيًا أو استغلالاً للغابات أو مستخرجات الأرض أو أية بضاعة. وإما للدلالة على مصدر المنتجات أو نوعها أو مرتبتها أو ضمانها أو طريقة تحضيرها. وإما للدلالة على تأدية خدمة بذاتها تمييزًا يضفي على العلامة حق الحماية. فإذا لم يوجد عنصر التمييز فلا يمكن أن يتحقق القصد المراد تحقيقه من العلامة. وهي الحماية عن طريق تسجيلها. ولهذا فإنه يتعين لتسجيل العلامة أن تكون وافية التمييز واضحة التشخيص.ظاهرة التعريف بحيث يرتفع اللبس بينها ولا يقع جمهور المستهلكين في الخلط والتضليل.ولذلك وجب لتقرير ما إذا كانت للعلامة ذاتية خاصة متميزة عن غيرها بالنظر إليها في مجموعها لا إلى كل عنصر من العناصر التي تتركب منها. فالعبرة ليست باحتواء العلامة على حروف أو رموز أو صور مما تحتويه علامة أخرى وإنما العبرة هي بالصورة العامة التي تنطبع في الذهن نتيجة لتركيب هذه الحروف أو الرموز أو الصور على بعضها وللشكل الذي تبرز به في علامة أو أخرى بصرف النظر عن العناصر التي تركبت منها. وما إذا كانت الواحدة منها تشترك في جزء أو أكثر مما تحتويه الأخرى. وعلى أن يكون معيار التشابه الخادع بين علامتين تجاريتين، هو ما ينخدع به المستهلك العادي المتوسط الحرص والانتباه.
(يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 6507 لسنة 48 ق عليا جلسة 17/ 3/ 2007).
وحيث أن العلامة التجارية تلعب دورًا أساسيًا في جذب المستهلكين أو العملاء إلى السلع والخدمات التي تحمل تلك العلامة. ذلك أن الوظيفة الأساسية (Primary Function) للعلامة التجارية هي تحديد مصدر المنتج. حيث تضمن العلامة التجارية نوعية البضاعة أو الخدمة ليكون المستهلك مطمئنًا لما يشتريه. فالعلامة التجارية تساعد المستهلكين على معرفة البضاعة أو الخدمة التي يرغبون بها. وتسهل للعميل معرفة المنتجات بمجرد النظر إلى علامتها التي تعكس في نفسه مقدار جودتها ومدى ملاءمتها وإشباعها لحاجاته ورغباته حسب ما تعود عليها. إذا كان قد سبق له شراءها أو تعامل معها أو قرأ عن مواصفاتها أو مميزاتها بإحدى النشرات أو الإعلانات. ولذلك فإن الهدف من توفير الحماية القانونية للعلامات التجارية هو مواجهة تضليل المستهلك Consumer Confusion.
ومن حيث إن هذه المحكمة وهى تعلي قيم الحماية للملكية الفكرية ومنها الملكية الصناعية لتقرر بداية معايير حماية العلامة التجارية من التشابه المفضي إلى تضليل المستهلك والمانع من تسجيل العلامة ومن تقرير الحماية لها والتي تخلص فيما يلي:
أولاً ـ أن تكون الفكرة الأساسية التي تنطوي عليها العلامة التجارية مميزة وفارقة، ويتأكد ذلك للعلامة من خلال الاسم والشكل والرسم أو الصور أو الختم أو الحروف أو النقوش التي تتكون منها، والتي يتعين دومًا أن تكون مميزة عن غيرها بعيدة عن الإضلال والتضليل.
ثانيًا ـ أنه يجب أن تكون العلامة التجارية محل التسجيل وطلب الحماية جديدة لم يسبق لأحد تسجيلها أو استعمالها لتمييز منتجاته أو بضائعه أو خدماته، وشرط الجدة مقيد بنوع المنتجات إذ يجب على طالب تسجيل العلامة التجارية أن يحدد نوع البضاعة أو السلعة أو الخدمة التي يرغب في تسجيل علامته من أجلها وفقًا لنظام العلامات التجارية المقرر بقانون الملكية الفكرية الذي يقوم على أساس تسجيل العلامة ضمن فئة أو ضمن منتج أو أكثر من المنتجات التي تحتويها الفئة وفقًا للمادتين (71) و (72) من اللائحة التنفيذية للكتب الأول والثاني والرابع من قانون حماية الملكية الفكرية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1366 لسنة 2003م ومن ثم يجب أن يشتمل كل طلب على الفئة المحددة التي ستسجل العلامات التجارية فيها والتي تشتمل عادة على عدد من المنتجات، وعلى المنتج أو المنتجات المحددة داخل العلامة ذاتها أو على جميع تلك المنتجات.
ثالثًا ـ أن العبرة ليست فقط بالفئة التي تسجل عليها العلامة وإنما كذلك بمراعاة نوع السلعة أو البضاعة داخل الفئة
الواحدة، فإذا ما سجلت علامة تجارية على بعض أنواع المنتجات في فئة معينة، فلا تمتد الحماية القانونية لجميع أنواع المنتجات التي تشتمل عليها تلك الفئة، ولو سجلت علامة تجارية لتشمل جميع البضائع الداخلة في فئة معينة، فلا يتمتع صاحب العلامة التجارية بالحماية القانونية إذا ما قام شخص آخر باستعمال تلك العلامة التجارية على فئة أخرى غير الفئة التي سجلت العلامة التجارية فيها، وأن استخدام علامة لتمييز منتجات معينة لا يحول دون استخدام الغير لذات العلامة لتمييز منتجات أخرى مختلفة داخل الفئة الواحدة بحسبان تقدير قيام التشابه أو الاختلاف بين المنتجات هو مما تستقل به محكمة الموضوع، إذ ليس من مانع لاستخدام علامة تجارية بذاتها أو علامة أخرى مشابهة على أنواع من السلع أو البضائع الأخرى يراد تسجيلها على فئة أخرى أو على بضاعة أو سلعة مغايرة داخل الفئة ذاتها، فليس من شأن ذلك أن ينشأ لدى الجمهور لبس أو خلط بين البضائع أو السلع الحاملة ذات العلامة ما لم تكن السلع متقاربة، ومن ثم لا يجوز لمالك العلامة الاحتجاج بها إلا في مواجهة منافسين يمارسون تجارة أو صناعة من ذات النوع المنتمي لفئة بذاتها، ذلك أن الغرض من العلامة هو تمييز المنتجات ومنع الخلط بينها وبين منتجات مماثلة لها. ويستثنى من ذلك العلامات التجارية المشهورة إذ لا يمكن استخدام العلامة المشهورة على صنف آخر غير الصنف الذي سجلت من أجله البضاعة أو الخدمة وذلك لتعلق ذهن المستهلك بهذه العلامة مما يؤدي إلى تضليل الجمهور وغشهم.
رابعًا ـ أنه يتعين أن يكون للعلامة التجارية ذاتية خاصة متميزة عن غيرها، فالعبرة بالمظاهر الأساسية للعلامة أو الصورة العامة لها التي تنطبع في ذهن الشخص المتعامل معها لا بتفاصيلها الجزئية، نتيجة لتركيب هذه الحروف أو الرموز أو الصور على بعضها وللشكل الذي تبرز به في علامة أو أخرى بصرف النظر عن العناصر التي تركبت منها وما إذا كانت الواحدة منها تشترك في جزء أو أكثر مما تحتويه الأخرى، ذلك أن التقليد الذي يشكل اعتداءً على علامة تجارية ويمنع من تسجيلها وبالتالي من تقرير الحماية القانونية لها هو ذلك التقليد الذي يقع على الجزء الرئيسي للعلامة لا على تفاصيلها الجزئية، فالتشابه في جزء جوهري بين علامتين تجاريتين من شأنه أن يؤدي إلى غش الجمهور، كما أن التشابه الممنوع بالقانون هو التشابه الحاصل في مجموع العلامة لا في جزء من أجزائها فقط على ألا يكون هذا الجزء جوهريًا ووسيلة ذلك هي النظر إليها في مجموعها لا إلى كل عنصر من العناصر التي تتركب منها، فالعبرة ليست باحتواء العلامة على حروف مما تحتويه علامة أخرى و إنما العبرة كما سلف البيان هي بالصورة العامة التي تنطبع في الذهن وللشكل الذي تبرز به هذه الحروف في علامة أخرى، ولوقع الجرس الصوتي ونطق مجموع الكلمة في السمع، فلا يهم إذن اشتراك علامة مع أخرى في بعض حروفها إذا كان ذلك لا يؤدى إلى اللبس أو الخلط بينهما، وبمراعاة أن إضافة حرف أو أكثر للعلامة أو مقطع لتمييزها عن علامة أخرى يتعين أن يكون مؤثرًا على الصورة العامة للعلامة حتى يمكن اعتباره مميزًا لها عن غيرها، وألا تكون إضافة خادعة لا غاية لها سوي التضليل للمتعامل مع العلامة، وعلى أن يكون معيار التشابه الخادع بين علامتين تجاريتين هو ما ينخدع به المستهلك العادي المتوسط الحرص والانتباه، وهو مما يستقل بتقديره قاضي الموضوع.
" حكم محكمة القضاء الإداري في الدعوي رقم 40464 لسنة 61 ق. جلسة 28/ 2/ 2009 ".
وحيث إن المشرع قد نظم في المواد من (73 إلى 80) من القانون رقم 82 لسنة 2002 المشار إليه. إجراءات وأوضاع تقديم طلب تسجيل العلامة وإجراءات التظلم من قرار التسجيل إلى لجنة تظلمات تشكل لهذا الغرض بقرار
من الوزير المختص. وأوجب على مصلحة التسجيل التجاري نشر قرار قبول طلب تسجيل العلامة التجارية والتصميمات والنماذج الصناعية. وأجـاز لكل ذي شـأن أن يعترض كتابة على تسـجيل العلامـة بإخطـار يوجـه إلى
المصلحة متضمنًا أسباب الاعتراض وذلك خلال ستين يومًا من تاريخ النشر في جريدة العلامات التجارية. وألزم المصلحة المذكورة أن ترسل صورة من أسباب الاعتراض إلى طالب التسجيل وذلك خلال ثلاثين يومًا من تاريخ ورود إخطار الاعتراض إليها. وأوجب على طالب التسجيل أن يقدم للمصلحة ردًا كتابيًا مسببًا على الاعتراض خلال ثلاثين يومًا من تاريخ تسلمه الإخطار. وإلا أُعتبر متنازلاً عن طلب التسجيل.
(حكم محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 2424 لسنة 61 قضائية جلسة 15/ 11/ 2008).
وبتطبيق ما تقدم علي وقائع الدعوي الماثلة. ولما كان الثابت من الأوراق انه بتاريخ 24/ 7/ 2005. تقدمت الشركة المدعية بطلب لتسجيل علامة تجارية قيد برقم (177469).وهي عبارة عن كلمة (pave way) علي منتجات الفئة (13). وهي تشمل (الأسلحة النارية والذخيرة والقذائف والمتفجرات وغيرها من منتجات الفئة). وبعد فحصها ومراجعتها قررت الإدارة قبولها. وتم الإشهار عنها بجريدة العلامات بالعدد رقم 798 الصادر بتاريخ 23/ 6/ 2006 إلا انه وبتاريخ 15/ 7/ 2007 قدمت شركة لوكهيد مارتين (الشركة المتدخلة) إخطار بالاعتراض علي قرار تسجيل العلامة. وذلك علي أساس أن كلمة(pave way) تعد من الكلمات المتعارف عليها في مجال صناعات الأسلحة وتعني (القنابل الموجهه بالليزر). وبتاريخ 25/ 7/ 2010. قررت لجنة البت في الاعتراضات قبول المعارضة شكلا. ورفض تسجيل العلامة التجارية رقم (177469).
وحيث أن الشركة المتدخلة في الدعوي قد قدمت ضمن المستندات المقدمة منها ما يفيد أن كلمة (pave way) من الكلمات الشائعة لنوع محدد من القنابل التي يتم توجيهها بمعرفة أشعة الليزر. ومن هذه المستندات شهادة صادرة من (مكتب براءات الاختراع والعلامات الأمريكي) مترجمة وموثقة من القنصلية المصرية هناك تفيد ذلك. كما قدمت أحكاما صادرة من العديد من المحاكم العليا بدول العالم المختلفة تفيد بأن العلامة هي الكلمة الشائعة في وصف نوع محدد من القنابل علي النحو المتقدم. وقد انتهت هذه الأحكام جميعا إلي رفض تسجيل العلامة لهذا السبب. وبالبحث علي محرك البحث (Google). وعلي (الموسوعة الحرة ـ Wikipedia). باستخدام كلمة (pave way). يتبين أن الكلمة تشير إلي (القنابل الموجهة بالليزر). وأن الشركة المدعية والشركة المتدخلة في الدعوي تمدان (سلاح الجو الأمريكي). بهذه التقنية. كما يتم تصديرها الي كافة دول العالم الراغبة في الحصول علي التقنية. ومن ثم فإنها وبهذه المثابة لا تعدو ان تكون علامة وصفية غير مميزة وتفتقر الى الذاتية الخاصة بحسبانها تشكل معلومات عن المنتج فحسب. وعليه فانه وفقا للمادة (17) من القانون رقم 82 لسنة 2002 سالفة الذكر. يمتنع تسجيلها كعلامة تجارية أو عنصر منها لعدم توافر شروط تسجيلها مصر.الامر الذي يغدو معه القرار الطعين بقبول المعارضة ورفض تسجيل علامة الشركة المدعية رقم (177569) متفقا وصحيح احكام القانون وله ما يبرره. وتضحى الدعوى الماثلة مفتقدة لسندها القانونى الصحيح خليقة بالرفض.
ولا يجدي من ذلك موافقة الشركة المعترضة علي تسجيل الشركة المدعية لعلامتها في مصر. ذلك أن تلك الموافقة لا تعطي الحق للشركة المدعية في تسجيل علامة يمتنع تسجليها كعلامة تجارية أو كعنصر منها في جمهورية مصر العربية لعدم توافر شروط تسجيلها وفقا لإحكام القانون رقم 82 لسنة 2002 المشار اليه علي نحو ما سلف بيانه.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلا. ورفضها موضوعا. وألزمت الشركة المدعية المصروفات.